فأيضا لابدّ من القول بالامتناع ، وإن قلنا بعدم السراية كما هو الحقّ ، فلابدّ من الالتزام بالقول بالجواز ، والملاك في وحدة المجمع وتعدّده إنّما هو نظر العقل لا العرف كما تقدّم .
وربما يقال في وجه كون الامتناع عرفيّاً ، وصيرورة المسألة لفظيّة : بأنّه يبحث في أنّه هل يكون المتفاهم العرفي من الأدلّة الدالّة على وجوب الصلاة أو نحوها - بعد ملاحظة دليل النهي عن التصرّف في مال الغير مثلًا - وجوب حصّة خاصّة من الصلاة ، وهي الحصّة التي لا تقع في مال الغير ، ليكون الحصّة الواقعة في ملك الغير منهيّاً عنها فحسب ، ولا تكون مصداقاً للمأمور بها ، ومآل ذلك إلى تخصيص دليل المأمور به بغير موارد المنهيّ عنه ، وهذا معنى امتناع اجتماعهما في شيء واحد ، أم لا يكون المتفاهم العرفي ذلك .
وفيه أوّلًا : إنّ ذلك لا علاقة له بما هو محلّ الكلام ، فإنّ محلّ الكلام ما لو كان المجمع مشمولًا لدليل الأمر والنهي معاً ، والمفروض في ذلك تخصيص الأمر بغير المجمع ، ولا موضوع حينئذٍ للنزاع في جواز الاجتماع وامتناعه ، كماهو واضح .
وثانياً : إنّه لا وجه للدعوى المزبورة أصلًا ، فإنّ تخصيص الدليل بحصّة خاصّة من الطبيعة المأمور بها يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ، ودلالة دليل النهي على ذلك - بعد كون النسبة بينهما عموماً من وجه - تتوقّف على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي ، أو الجواز ، وأهميّة دليل النهي ، وسيأتي الكلام في الموردين .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٤