وإن شئت فقل : إنّ نتيجة هذا البحث على الجواز ، ثبوت حكمين مشروطين بالقدرة ، هذا بناءً على اعتبار القدرة في الحكم الشرعي ، وأمّا بناءً على عدم اعتبارها ، فالأمر أوضح من ذلك ، إذ لا يسقط شيء منهما ، بل هما باقيان على كلّ تقدير .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ هذه المسألة من المسائل الاصوليّة ، لأنّها تقع نفسها بلا ضمّ مسألةٍ أخرى إليها في طريق استنباط الحكم الشرعي ، وقد مرّ أنّ هذا هو الملاك في كون المسألة اصوليّة .
* * * في أنّ هذه المسألة من المسائل العقليّة
في أنّ هذه المسألة من المسائل العقليّة
الأمر الخامس : الظاهر أنّ هذه المسألة من المسائل العقليّة لا اللّفظيّة ، وليس الوجه فيه ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » :
( من أنّه لا اختصاص للنزاع في الجواز والامتناع بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللّفظ ، فإنّه وإن كان محلّ النزاع خصوص ذلك لم تكن لفظيّة ) .
فإنّ مناط كون المسألة عقليّة ، خروجها عن النزاع في تحديد مدلول اللّفظ ، وبديهي أنّ محلّ الكلام في مسألتنا ليس عن ذلك ، بل عن اجتماع الأمر والنهي المدلولين للّفظ ، أو في الإرادة والكراهة والاعتبارات النفسانيّة .
بعبارة أخرى : بالرغم من أنّ محلّ النزاع جواز اجتماع الطلب المستفاد من الأمر ، والزجر ، المستفاد من النهي وعدمه ، إلّاأنّ المسألة لم تكن لفظيّة ، بل تكون مع ذلك عقليّة ، لأنّه بديهي أنّ محلّ الكلام ليس هو تحديد مدلول اللّفظ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 152 ( الرابع ) .