يدخل دليلًا الوجوب والحرمة في باب التعارض ، فبضميمة إجراء أحكامه عليهما ، يستنتج حكم فرعى ، وعلى الجواز من الناحية الأولى ، يدخلان في باب التزاحم ، فبضميمة إجراء أحكامه يستنتج الصحّة أو الفساد .
وما ذكره الأستاذ الأعظم « 1 » : إيراداً على المحقّق النائيني ، من أنّه يترتّب على هذه المسألة صحّة العبادة على القول بالجواز - يكفي في جعل المسألة مسألة اصوليّة ، وإن كان على القول بالامتناع لا يستنبط الفساد إلّابعد ضمّ إجراء أحكام التعارض .
غير سديد : إذ استنباط الصحّة على القول بالجواز ، إنّما يكون بعد إجراء أحكام التزاحم أيضاً .
ولكن يرد عليه : أنّ الصحّة والفساد ليستا من الأحكام الشرعيّة ، لأنّهما ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به وعدمها ، فترتبهما ليس مناط كون المسألة اصوليّة ، فلابدّ وأن يكون المراد من الحكم الفرعي الوجوب والحرمة ، وهو بهذا المعنى يستنتج من نفس هذه المسألة ، بلا احتياج إلى ضمّ شيء آخر إليها ، إذ بناءً على السراية يكون الثابت في المجمع حكماً واحداً ، وعلى الجواز وعدم السراية يستنتج أنّ المجمع محكومٌ بحكمين .
فإن قيل : إنّه ما لم ينضمّ إليه مسألة أخرى ، وهي مسألة التزاحم لا يمكن الحكم بكونه محكوماً بحكمين .
أجبنا عنه : بأنّ التزاحم إنّما يكون في مقام الامتثال بعد ورود الحكم الشرعي من قبل الشارع .
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 128 ( بل التحقيق ) .