استلزام حرمة الشيء ووجوبه لعدم الآخر وعدم استلزامه له .
ولكن يرد عليه : أنّ البحث في المقام إنّما هو عن لزوم اجتماع الحكمين في واحد وعدمه ، ولا يبحث عن استلزام كلّ من الوجوب والحرمة لعدم الآخر .
والأولى في تقريبه أن يقال : إنّ من مباحث هذه المسألة سراية كلٍّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر وعدمها ، وهذه عبارة أخرى عن استلزام الأمر بعنوانٍ ، والنهي بعنوانٍ آخر المنطبقين على شيء واحد ، اجتماع الحكمين في شيء واحد وعدمه ، وعليه فإن وقعت هذه المسألة في طريق استنباط الحكم الشرعي ، تكون من المسائل الاصوليّة ، وإلّا فهي من المبادئ الأحكاميّة .
القول الرابع : كونها من المبادئ التصديقيّة ، فقد اختاره المحقّق النائيني « 1 » ، وذكر في وجهه أنّه لا يترتّب فساد العبادة على القول بالامتناع ، بل القول به يوجب دخول دليلي الوجوب والحرمة في باب التعارض ، وإجراء أحكامه عليهما ، ليستنبط من ذلك حكم فرعي .
وعليه ، فالنزاع من الجهة الأولى يدخل في مبادئ بحث التعارض ، كما أنّ النزاع في الجهة الثانية يدخل في مبادئ بحث التزاحم .
وبالجملة : استنباط الحكم الفرعي ، إنّما يكون متوقّفا على إجراء أحكام التعارض أو التزاحم ، ولا يترتّب على هذه المسألة نتيجة فرعيّة ، بعد ضمّ صغرى نتيجة تلك المسألة إليها .
أقول : لو كان المراد من الحكم الفرعي المستنتج من هذه المسألة ، الصحّة والفساد ، كانت هذه المسألة - كما أفيد - من المبادئ التصديقيّة ، إذ على الامتناع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 128 ( ولكن التحقيق ) .