وفيه : ما عرفت من أنّه ليس كلّ ما يبحث فيه عن الإمكان والاستحالة يعدّ مسألةكلاميّة ألا ترى أنّهيبحث فيعلمالحساب عنأنّه هليمكنتقسيم الأعشار على المتعارف ، أم لا ، فهل يتوهّم أحد كون هذه المسألة من المسائل الكلاميّة ؟
ثانيهما : إنّه يبحث في هذه المسألة عن أنّه ، هل يجوز للمولى ويمكن له أن يأمر وينهي عن الموجود الخارجي الذي ينطبق عليه عنوانٌ مبغوض ، وعنوان محبوبٌ ، أم لا يجوز ؟
وفيه : إنّ مجرّد البحث عن الإمكان والاستحالة لا يجعلها من المسائل الكلاميّة ، بل الكلاميّة هي التي يبحث فيها عمّا يجوز للمولى ويمتنع عليه بما هو مولى كالظلم له تعالى .
وأمّا البحث عن إمكان الشيء واستحالته في نفسه كإعادة المعدوم ، وإنّ عنوان البحث بأنّه : هل يجوز للمولى ذلك ، أم لا ؟ فلا يؤدّي إلى صيرورة المسألة مسألة كلاميّة .
والمقام من قبيل الثاني ، إذ البحث إنّما هو عن الجواز والامتناع بالنسبة إلى الشيء نفسه ، سواءً أكان الآمر والناهي هو اللَّه تعالى ، أم غيره ، فلو جاز ، جاز له ولغيره ، كما أنّه لو امتنع ، امتنع لهما .
القول الثالث : أنّها من المبادئ الأحكاميّة ، بناءً على ثبوتها وعدم كونها من المبادئ التصديقيّة ، وهي ما يبحث فيها عن حال الأحكام بما هي ، من كونها مجعولة استقلاليّة أو انتزاعيّة ، ومن حيث اشتراطها بشروط عقليّة ، وعن ملازماتها ، مثل البحث عن استلزام وجوب الشيء النهي عن ضدّه .
وتقريب كونها منها : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » وهو أنّه يبحث فيها عن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 127 .