أو تكون المفسدة في قسمٍ خاصّ من الطبيعة كالكذب لغير الإصلاح .
أو تكون في أوّل الوجودات مفسدة .
فبإطلاق الدليل ينفي الاحتمال الثالث ، وأمّا الاحتمال الثاني - فمضافاً إلى أنّه يدفع بالإطلاق ، إذ لو كان كذلك وكان نهيٌ واحد متعلّقاً بالمجموع ، لزم تقييد متعلّقه بانضمام بعض الوجودات إلى بعض - أنّ مثل هذا التكليف لغو ، إذ لا يوجد مكلّف يوجد جميع الأفراد ، فلامحالة يترك بعضها ، فيبقى الاحتمال الأوّل والأخير .
وعلى كلّ تقدير ، يجب ترك جميع الوجودات ؛ أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الأخير فلأنّ كلّ فرد وجد فهو أوّل الوجودات .
وأمّا المورد الثاني : وهو أنّهلماذا يقال باقتضاء النهي لترك جميع الأفراد الطوليّة ؟ .
أقول : فقد ظهر وجهه ممّا ذكرناه بضميمة أنّ مقتضى إطلاق النهي عدم اختصاصه بزمان خاص ، بل لا يكون للزمان دخلٌ في هذا الحكم ، إذ على ذلك - بعد فرض عدم كون المفسدة في مجموع الوجودات ولا في قسم خاصّ من الطبيعة - كانت المفسدة إمّا في جميع الوجودات ، أو في أوّل ما يوجد ، ممّا يقتضي ترك جميع الأفراد كما لا يخفى .
وأمّا المورد الثالث : وهو أنّه إذا خولف النهي ، وتحقّق أوّل الوجودات ، لماذا يجب الترك في الأزمنة المتأخّرة ؟ .
أقول : الظاهر أنّ الحكم في هذا المورد ، يدور مدار كون المفسدة في جميع الوجودات ، وكونها في أوّل الوجودات ، إذ على الأوّل يجب الترك ، وعلى الثاني لا يجب ، والمدّعى أنّ الظاهر من دليل النواهي كون المفسدة من قبيل الأوّل ، خلاف ما هو ظاهر دليل الأمر ، فإنّ ظاهره كون المصلحة في صرف الوجود لا
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٨