على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، وهو اعتبار الشارع الفعل على ذمّة المكلّف .
أو ما اختاره المشهور ، وهو أنّه عبارة عن إبراز الشوق النفساني بالفعل ، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز شوق المتكلّم بصدور الفعل عن المأمور .
وأمّا في النهي : فإذا حلّلنا النهي المتعلّق بشيء ، لا نرى شيئاً غير شيئين :
أحدهما : اعتبار كون المكلّف محروماً عن ذلك الشيء ، باعتبار اشتماله على مفسدة ملزمة وبُعده عنه ، أو كراهة الناهي للفعل .
ثانيهما : إبراز ذلك الأمر النفساني في الخارج بمبرزٍ كصيغة النهي أو ما شاكلها ، فالصيغة أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز ذلك الأمر النفساني لا للزجر والمنع ، نعم هي مصداق لهما .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الأمر والنهي مختلفان بحسب المعنى ، ومتّحدان بحسب المتعلّق ، فما اخترناه هو عكس ما ذهب إليه المشهور من أنّهما متّحدان بحسب المعنى ، مختلفان بحسب المتعلّق .
* * * اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد
اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد
الجهة الثانية : بعد اتّفاق الجميع على أنّ النهي كالأمر لا يدلّ على الدوام والتكرار ، وأنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة إنّما يكون امتثاله بإتيان فردٍ منها ، وأمّا النهي المتعلّق فلا يُمتثل إلّابترك جميع الأفراد ، فقد نوقش في وجه ذلك :
وقد ذكر القوم في وجه ذلك « 1 » : أنّ الأمر إنّما يكون متعلّقاً بصرف إيجاد الطبيعة
هامش
( 1 ) ذكر هذه المسألة غير واحد من الأعلام واعتبروها فرقاً مهمّاً بين الأمر والنهي ، منهم المحقّق الخوئي في : المحاضرات : ج 4 / 106 ( وأمّا المقام الثاني ) .