العرضيّة والطوليّة للبيع هو العموم الاستغراقي ، إلّاأنّ الحلية الثابتة لكلّ فرد من أفراد البيع في جميع الأزمنة حلّية واحدة مستمرّة .
وأمّا في طرف النهي : فلا يلتزمون بذلك ، بل بنائهم على أنّ العموم المستفاد من إطلاق دليله إنّما يكون استغراقيّاً ، ويكون ثبوت الحرمة له في كلّ زمان غير الحرمة الثابتة في زمان آخر ، ولذلك تصدّى المحقّق النائيني رحمه الله لبيان الفرق ، حيث يقول :
( وأمّا انحلال النهي بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة وبقائه في الآن الثاني بعد امتثاله في الآن الأوّل بأحد وجهين :
الأوّل : أن يؤخذ الزمان في ناحية المتعلّق ، بأن يكون شرب الخمر في كلّ زمان مثلًا محكوماً بالحرمة ، فيكون الشرب في الآن الثاني حراماً ، وإن امتثل النهي في الآن الأوّل بترك تمام أفراد الطبيعة الثاني ، أن يؤخذ الزمان في ناحية الحكم بأن يكون الحكم المتعلّق بترك الطبيعة باقياً في الأزمنة اللّاحقة ، وبما أنّه لا دليل على أخذ الزمان في ناحية المتعلّق ، ولا معنى لتحريم شيء يسقط بامتثاله آناً مّا ، كان دليل الحكمة مقتضياً لبقاء الحكم في الأزمنة اللّاحقة أيضاً ) « 1 » انتهى .
ويرد عليه أوّلًا : ما عرفت من أنّ استفادة العموم بالإضافة إلى الأفراد الطوليّة أيضاً بالإطلاق .
فما أفاده من أنّ انحلال النهي بالإضافة إلى الأفراد الطوليّة ، يتوقّف على أحد أمرين : إمّا أخذ الزمان في ناحية المتعلّق ، أو أخذه في ناحية الحكم .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 122 - 123 .