في الخارج ، فهو لا يقتضي إلّاإيجادها في ضمن فرد مّا ، ضرورة أنّ صرف الوجود يتحقّق بأوّل وجودها ، وبه يتحقّق الامتثال ويحصل الغرض ، ومعه لا مجال لإيجادها في ضمن فردٍ آخر ، وأمّا في طرف النهي فبما أنّه ليس إلّاصرف ترك الطبيعة ، فلا محالة لا يمكن تركها إلّابترك جميع أفرادها في الخارج ، سواءٌ العرضيّة منها أو الطوليّة ، ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد .
وقد أورد على ذلك بعض أساتيذنا المحقّقين رحمه الله « 1 » : بأنّ الطبيعة توجد بوجودات عديدة ، ولكلّ وجودٍ عدمٌ ، وهو بديله ونقيضه ، ولا يكون نقيض الوجود الخاص إلّاالعدم الخاص ، لا عدم الأفراد الاخر .
وحينئذ ، إذا لوحظت الطبيعة في مقام الحكم أمراً أو نهياً ، بنحوٍ تسري إلى جميع الأفراد ، فكما أنّ النهي عنها يقتضي طلب ترك جميع الأفراد ، ولا يتحقّق الامتثال إلّابترك الجميع ، كذلك الأمر لا يمتثل إلّابإيجاد جميع الأفراد ، وأمّا إذا لوحظت في مقام الحكم بنحو صرف الوجود ، فكما أنّ الأمر لا يقتضي إلّاوجوداً واحداً ، كذلك النهي لا يقتضي إلّاترك فردٍ مّا ، فالمغالطة إنّما تكون من جهة أخذ الطبيعة في مقام تعلّق الأمر بنحو صرف الوجود ، وفي مقام تعلّق النهي بنحو مطلق الوجود .
وفيه : إنّه بناءً على أن يكون النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة ، يتمّ ما ذكره القوم ، ولا يرد عليهم هذا الإيراد ، وهو يتّضح بعد بيان مقدّمتين :
الأولى : إنّ الوجود الخارجي كما أنّه وجودٌ لماهيّة شخصيّة ، كذلك وجودٌ للطبيعة أيضاً .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 1 / 507 عند قوله : ( لا يخفى عليك أنّ الطبيعة توجد بوجودات متعدّدة . . . الخ ) .