تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ببعض أفراده ، وبما أنّه غير مقيّد بحصّة خاصّة ، يكون مقتضى الإطلاق جواز الامتثال بكلّ فرد أراد المكلّف إيجاده . فيرد عليه : أنّ ما ذكر من البرهان في النهي إنّما يقتضي نفي احتمال كون المتعلّق فرداً واحداً من الأفراد مردّداً بينها ، وأمّا احتمال كون المتعلّق خصوص أوّل الوجودات فلا ينفى بذلك . * * * أنّ العموم المستفاد من النهي استغراقي

أنّ العموم المستفاد من النهي استغراقي

الجهة الثالثة : قد مرّ سابقاً أنّ مقتضى إطلاق دليل النهي هو العموم بالإضافة إلى الأفراد الطوليّة ، كاقتضائه العموم بالنسبة إلى الأفراد العرضيّة ، والبحث في هذه الجهة لأنّ إطلاق دليل الأمر المستفاد منه العموم ، إنّما يكون مقتضياً ، لكون العموم في متعلّق الأمر : إمّا يكون بدليّاً ، وإمّا يكون مجموعيّاً ، كما أنّه في طرف الحكم الوضعي يكون مجموعيّاً . والأوّل : كما في « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » ، فإنّ المستفاد عرفاً من إطلاق هذه الآية الكريمة ، وإن كان هو العموم الاستغراقي بالإضافة إلى الأفراد العرضيّة والطوليّة للعقد ، ولكن المستفاد منها بالإضافة إلى الوفاء الذي تعلّق به الأمر ، هو العموم المجموعي ، لوضوح أنّ الوجوب الثابت للوفاء بكلّ فرد من العقد في جميع الآنات والأزمنة ، وجوب واحد مستمرّ ، وليس الثابت في كلّ آنٍ وزمان وجوباً غير الوجوب الثابت له في زمان آخر . والثاني : كما في « أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » « 2 » ، فإنّ المستفاد منه بالإضافة إلى الأفراد
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 1 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 275 .