وبعبارة أخرى : كلّي الطبيعي موجودٌ في الخارج .
الثانية : إنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود وعدم دخل شيء منها في الحكم ، لا الجمع بين القيود ودخل جميع الخصوصيّات ، فعلى هذا يتمّ ما ذكره القوم .
وإيراده قدس سره « 1 » : مبنيٌ على أخذ الخصوصيّات في الحكم ، وإلّا إذا لوحظت الطبيعة وطلب إيجادها ، فهي توجد بوجود فرد واحد ، لما عرفت في المقدّمة الأولى ، وإذا طلب تركها ، فهو لا يكون إلّابعدم جميع أفرادها ، ومن هنا قالوا : إنّ الموجبة الجزئيّة نقيض السالبة الكليّة .
أقول : ولكن الصحيح أن يورد عليهم بضعف المبنى كما تقدّم ، وأنّ النهي عبارة عن إبراز الكراهة عن الفعل لا طلب الترك ، وأنّ متعلّق الأمر والنهي شيء واحد ، وعليه ، فيقع الكلام في بيان الفارق .
وتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موارد :
الأوّل : في الأفراد العرضيّة .
الثاني : في الأفراد الطوليّة .
الثالث : أنّه إذا عصى النهي في زمان وتحقّق الفعل ، فبأيّ شيء يحكم بوجوب ترك الباقي بعد ذلك ؟
أمّا المورد الأوّل : وهو أنّه لماذا يقتضي النهي ترك جميع الأفراد العرضيّة .
فالحقّ فيه أن يقال : إنّه لا يخلو الأمر :
إمّا أن تكونالمفسدة في جميعالأفراد ، ويكون في كلّ وجودٍ مفسدة خاصّة .
أو تكون في مجموع الوجودات مفسدة واحدة .
هامش
( 1 ) أي إيراد المحقّق الإصفهاني في نهاية الدراية / راجع الحاشية السابقة .