تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
في جميع الوجودات . أقول : ولنا في إثبات الفرق وكون النهي من قبيل الأوّل طريقان : الأوّل : هي الغلبة الموافقة للارتكاز والفهم العرفي ، فإنّ الغالب ترتّب المصلحة على صرف الوجود ، والمفسدة القائمة بالطبيعة التي لم يؤخذ فيها قيد من القيود بجميع الوجودات ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال نفسك فيما إذا رأيت مصلحةً في فعلٍ من عبدك ومفسدة فيه بالنسبة إلى الآخر ، وهذه الغلبة قرينة عامّة على أنّ النهي متعلّق بكلّ فرد ، بحيث لو كان متعلّقاً بصرف الوجود ، كان محتاجاً إلى نصب قرينة عليه ، والأمر بعكس ذلك ، وهذا الفرق إنّما نشأ من قِبل المصلحة والمفسدة لا من قِبل الأمر والنهي ، ولا من قبل متعلّقهما . الثاني : أنّ التقييد بأوّل الوجودات مخالفٌ للإطلاق في كلا الموردين ، بل مقتضى الإطلاق ثبوت الحكم - إيجابيّاً كان أم تحريميّاً - في جميع الأفراد ، ولكن قامت قرينة عامّة في الأمر على أنّ المتعلّق صرف الوجود ، لملاحظة المصالح القائمة بالطبائع . وبعبارة أخرى : حيث أنّ إيجاد جميع الأفراد الطوليّة والعرضيّة غير مطلوب ، إمّا لعدم القدرة أو لغيره ، فلا محالة يكون المتعلّق صرف الوجود . وأمّا ما ذكره الأستاذ الأعظم « 1 » : في مقام الفرق بين الأمر والنهي ، بأنّه بما أنّ الانزجار عن بعض الأفراد حاصل ، فيستحيل الزجر عنه ، فلابدّ من تعلّقه بكلّ واحد مستقلّاً ليترتّب عليه انزجار المكلّف عن ارتكابه ، وهذا بعكس الأمر ، حيث أنّ العبد لا يتمكّن من إتيان جميع الأفراد ، فلا محالة يكون الطلب متعلّقاً
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 120 - 121 .