الأولى : أن يتعلّق الأمر بصرف ترك الطبيعة .
الثانية : أن يتعلّق الأمر بجميع تروك أفراد الطبيعة ، بأن تكون المصلحة قائمة بكلّ واحد من التروك ، ويأمر المولى بترك الطبيعة ، وينحلّ ذلك إلى أحكام عديدة ، يتعلّق كلّ واحد منها بترك فرد من أفراد الطبيعة .
الثالثة : أن يتعلّق الأمر بمجموع التروك ، بحيث لو لم يترك فرداًلما امتثل أصلًا .
الرابعة : أن يتعلّق الأمر بأمرٍ بسيط حاصل من مجموع التروك .
أقول : ولكن الصورة الأولى غير معقولة : إذ ترك فردٍ من الطبيعة من الأفراد العرضيّة والطوليّة متحقّق لا محالة ، لأنّ المكلّف لا يقدر على إيجاد جميع الأفراد ، فالتكليف بترك فردٍ منها لغو ، وصدوره من الحكيم محال .
لا يقال : إنّه على هذا لابدّ من الالتزام بعدم معقوليّة الصورتين الأخيرتين ، بل الثانية أيضاً ، إذ لو لم يكن المكلّف قادراً على إيجاد جميع أفراد الطبيعة ، لم يكن قادراً على ترك جميعها ، إذ القدرة على أحد النقيضين عين القدرة على الآخر ، فكيف يتعلّق الأمر بجميع التروك أو مجموعها أو ما يحصل من المجموع .
فإنّه يقال : إنّ نقيض جميع التروك عبارة عن عدم الجميع ولو بفعل واحد ، فكما أنّ الفعل الواحد مقدور ، كذلك جميع التروك ، وغير المقدور إنّما هو الجمع في الوجود ، لا الجمع في التروك ، فالصور الثلاث الأخيرة معقولة ، ولابدّ في كلّ مورد من ملاحظة الدليل .
والثمرة : يترتّب على ذلك ثمرة وهي ما إذا شكّ في صدق الطبيعة التي أمر بتركها على فعلٍ خارجي لشبهة موضوعيّة :
ففي الصورة الأولى : من الصور المعقولة ، تجري البراءة عن وجوب ترك ذلك
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٣