في الترك ، ليقال إنّ مفاده طلبه ، بل هو ناشٍ من مفسدة لزوميّة في الفعل ، وعليه فلا محالة يكون مفاده الزجر والمنع عنه ، ولذلك ذهبوا إلى أنّ النهي بما له من المعنى مادّة وهيئة ، يباين الأمر كذلك ، فلا اشتراك بينهما في شيء أصلًا ، ولا فرق بينهما من حيث المتعلّق ، وفي الموردين ليس إلّاإيجاد الطبيعة ، وإنّما الفرق من ناحية الموضوع له فقط .
أقول : ما أفيد في الإيراد - من أنّ الفرق بين الأمر والنهي إنّما هو من ناحية الموضوع له ومن ناحية المنشأ ، وأنّه لا فرق بينهما من حيث المتعلّق - تامّ .
ولكن ما ذكر من أنّ معنى النهي هو الزجر والمنع عن الفعل ، فهو غير تامّ .
أمّا الدعوى الأولى : فهي تتّضح ببيان أمر ، وهو :
أنّه : ربما يكونمصلحةٌ فيالترك فيأمر المولى به ويصيرالترك واجباًكالصوم .
والإيراد عليه : بأنّ الترك غير مقدورٍ وخارجٌ عن تحت القدرة ، فلا يصحّ تعلّق الطلب به .
يندفع بما في « الكفاية » « 1 » : من أنّه بقاءً مقدور ، وذلك لا بمعنى تأثير القدرة في العدم ، فإنّ ذلك غير تامّ ، إذ العدم ليس مستنداً إلى القدرة وأثراً لها لتحقّقه قبلها ، وبالتالي فلا يعقل تأثير القدرة التي هي أمرٌ وجودي في العدم ، لعدم السنخيّة بينهما ، بل بمعنى أنّه لقدرة العبد على تبديل العدم بالوجود ، يصحّ التكليف بهما .
وكيف كان ، فلا يصحّ النهي عن الفعل في هذا المورد ، بل الترك يصير من الواجبات .
أقول : إنّ الصور المتصوّرة لتعلّق الأمر بالترك أربعة :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 149 ، بتصرّف .