تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ثانيهما : ما لو مضى الوقت وشكّ في إتيان المأمور به ، ولم يكن مورداً لقاعدة الشكّ بعد الوقت ، كما في الصوم ، أو شكّ في صحّة المأتي به وفساده مع محفوظيّة صورة العمل ، والشكّ في مطابقة العمل للواقع ، وعدم مطابقته له ، كما لو صلّى إلى جهةٍ معيّنة ، وشكّ في أنّ القبلة إلى تلك الجهة أو غيرها ، أو توضّأ بمايع شكّ في كونه ماءً ، فإنّه لا يجري قاعدة الفراغ في هذا المورد ، فإنّه إنْ كان من قبيل تعدّد المطلوب لابدّ من البناء على وجوب الإتيان لاستصحاب بقاء الأمر . وبعبارة أخرى : ان التكليف المتعلّق بها معلومٌ ، والشكّ إنّما هو في الامتثال وسقوط التكليف وفراغ الذمّة عنه ، ومعلوم أنّ المعتمد حينئذٍ قاعدة الاشتغال ، وإن كان القضاء بأمر جديدٍ ، لا محالة يكون ذلك التكليف المعلوم ساقطاً قطعاً بالعصيان أو الامتثال ، والشكّ إنّما هو في حدوث تكليف آخر ، فالمرجع هو أصالة البراءة . هذا ، والظاهر أنّ القضاء بأمر جديد ، ولو لم يدلّ عنوان القضاء والفوت على أنّ الواجب في خارج الوقت مغايرٌ لما وجب أوّلًا ، وأنّ ما وجب أوّلًا قد فات ، وأنّ هذا الواجب هو قضاء ذلك ، لما دلّ على بقاء الأمر ، وكون التقييد بنحو تعدّد المطلوب ، وعليه فالمرجع في موارد الشكّ المومئ إليها هو أصالة البراءة . الأمر الثالث : أنّه بناءً على أنّ القضاء بأمر جديد ، لو خرج الوقت ، وشكّ المكلّف في الإتيان بالمأمور به في وقته ، فهل يمكن إثبات وجوب الإتيان به باستصحاب عدم الإتيان به أم لا ؟ وجهان مبنيّان : على أنّ الفوت الذي علّق عليه وجوب القضاء ، هل هو أمرٌ وجوديّ ، وهو خلوّ الوقت عن الواجب ؟
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 404 | السيد محمد صادق الروحاني