وأمّا دعوى الأستاذ الأعظم قدس سره « 1 » : من أنّ الأمر بالأمر طريقي وإرجاعه إلى فهم العرف بقوله : ( ألا ترى أنّه لو أمر المولى أحد عبيده أن يأمر الآخر باشتراء اللّحم ، لا يشكّ أحد في كونه أمراً باشتراء اللّحم ، ويجب على المأمور الثاني الاشتراء ، وإن لم يتوسّط الأمر ) .
فممنوعة : لأنّه في أمثال هذا المورد إنّما يحرز من الخارج كون الغرض مترتّباً على الفعل فقط ، فهي غير مربوطة بالمقام .
ويدفع الوجه الأوّل : أنّ الظاهر من الأمر الذي أمر به - كما في سائر موارد استعماله - إرادة البعث الجدّي منه ، لا الأمر الصوري فقط ، وعلى ذلك فمقتضى الظهور تعيّن الوجه الثاني .
فالظاهر من الأدلّة كون الأمر بالأمر بشيء ، أمراً به مشروطاً بما إذا أمر المأمور الأوّل .
اللّهُمَّ إلّاأن يثبت عدم ترتّب غرض على توسيط الأمر الأوّل ، فحينئذٍ يكون أمراً مطلقاً به .
هذا ما يقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة .
وأخيراً : ولو لم يظهر منالأدلّة شيء من هذه الاحتمالات ، فلابدّ منالرجوع إلى الأصلالعملي ، وهو يقتضي الوجه الأخير ، لو دار الأمر بين الوجهين الأخيرين .
وأمّا مع احتمال الوجه الأوّل ، فهو مقتضى الأصل .
ثمرة البحث : تظهر في شرعيّة عبادات الصبي وعدمها ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا « فقه الصادق » فراجع « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 4 / 75 .
( 2 ) تعرّض سماحته لعبادات الصبي في غير مورد من فقه الصادق ، منها : ج 2 / 451 ، وج 4 / 76 ، وج 9 / 362 ، ( حقيقة النيابة وشروطها ) وجميعها في الطبعة الثالثة .