تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وأمّا دعوى الأستاذ الأعظم قدس سره « 1 » : من أنّ الأمر بالأمر طريقي وإرجاعه إلى فهم العرف بقوله : ( ألا ترى أنّه لو أمر المولى أحد عبيده أن يأمر الآخر باشتراء اللّحم ، لا يشكّ أحد في كونه أمراً باشتراء اللّحم ، ويجب على المأمور الثاني الاشتراء ، وإن لم يتوسّط الأمر ) . فممنوعة : لأنّه في أمثال هذا المورد إنّما يحرز من الخارج كون الغرض مترتّباً على الفعل فقط ، فهي غير مربوطة بالمقام . ويدفع الوجه الأوّل : أنّ الظاهر من الأمر الذي أمر به - كما في سائر موارد استعماله - إرادة البعث الجدّي منه ، لا الأمر الصوري فقط ، وعلى ذلك فمقتضى الظهور تعيّن الوجه الثاني . فالظاهر من الأدلّة كون الأمر بالأمر بشيء ، أمراً به مشروطاً بما إذا أمر المأمور الأوّل . اللّهُمَّ إلّاأن يثبت عدم ترتّب غرض على توسيط الأمر الأوّل ، فحينئذٍ يكون أمراً مطلقاً به . هذا ما يقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة . وأخيراً : ولو لم يظهر من‌الأدلّة شيء من هذه الاحتمالات ، فلابدّ من‌الرجوع إلى الأصل‌العملي ، وهو يقتضي الوجه الأخير ، لو دار الأمر بين الوجهين الأخيرين . وأمّا مع احتمال الوجه الأوّل ، فهو مقتضى الأصل . ثمرة البحث : تظهر في شرعيّة عبادات الصبي وعدمها ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا « فقه الصادق » فراجع « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 4 / 75 . ( 2 ) تعرّض سماحته لعبادات الصبي في غير مورد من فقه الصادق ، منها : ج 2 / 451 ، وج 4 / 76 ، وج 9 / 362 ، ( حقيقة النيابة وشروطها ) وجميعها في الطبعة الثالثة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 407 | السيد محمد صادق الروحاني