خاتمة : بقي الكلام في أمور لابدّ من التعرّض لها :
الأمر الأوّل : أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني وأوضحناه لا يختصّ بالتقييد بالوقت ، بل يعمّ جميع القيود المأخوذة في الواجب بدليل منفصل ، فإنّه إنْ كان لدليل القيد إطلاق - كما في الطهارة بالإضافة إلى الصلاة - كان مقتضى القاعدة اختصاص وجوب الصلاة بصورة التمكّن من الطهارة ، وإن لم يكن له إطلاق ، كما في الطمأنينة في حال القيام ، فإنّ مدركه الإجماع ، والمتيقّن منه صورة التمكّن ، ففي فرض عدم التمكّن ، لابدّ من إتيان الصلاة قائماً مع فقد هذا القيد .
الأمر الثاني : وقع الكلام في موارد ثبوت وجوب القضاء - كما في الصلوات اليوميّة ، والصوم والنذر المعيّن - في أنّه بعد قيام الدليل :
هل يكون التقييد بالوقت من قبيل تعدّد المطلوب ، وكونه واجباً في واجب .
أو يكون من باب التقييد ، ولكن قيديّته منه مقصورة بحال التمكّن .
أو أنّه لا يكون هذا ولا ذاك ، بل يكون القضاء واجباً آخر مغايراً للواجب في الوقت ؟
ولهذا البحث أثران :
أحدهما : يظهر في التقييد بسائر القيود غير الزمان ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة :
فإنّه لو كان من قبيل الأوّل ، كان اللّازم حصول الامتثال بالنسبة إلى أصل الواجب لو ترك القيد عمداً أو بغير اختيار .
ولو كان من قبيل الثاني ، كان اللّازم عدم حصول الامتثال لو تركه عمداً .
ولو كان من قبيل الثالث ، كان اللّازم عدم حصول الامتثال لو تركه مطلقاً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٣