تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الوجوب ، ولا تدلّ على الوجوب أيضاً ، إذ لا ينعقد للكلام ظهور إلّافي الوجوب في الوقت . وأمّا إذا كانت القرينة منفصلة ، فحيث أنّها لا توجب انقلاب ظهور الدليل الأوّل في الإطلاق إلى التقييد ، بل غاية ما هناك دلالته على أنّه مطلوب في الوقت أيضاً ، فإطلاق الدليل الأوّل يدلّ على وجوبه في خارج الوقت أيضاً . وفيه : إنّ القرينة المنفصلة وإنْ لم توجب انقلاب ظهور الدليل الأوّل في الإطلاق ، وليس من مقدّمات الحكمة عدم البيان ولو منفصلًا ، كما نسب ذلك إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » إلّاأنّها مانعة عن حجّية ظهوره في الإطلاق ، وتوجب تقييد مراد المولى . وعليه ، فحيث أنّ ظاهر الأمر بقيدٍ في المأمور به كونه إرشاداً إلى جزئيّته أو شرطيّته ، كما في بقيّة القيود غير الوقت ، فلا محالة تكون النتيجة أنّ الواجب هو الحصّة الخاصّة من الطبيعة ، وهي الواقعة في الوقت . أقول : وهذا هو مراد المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، حيث قال في جواب هذا الوجه : ( إن ادّعى أنّ ذلك هو مقتضى القاعدة في تمام التقييدات ، فهو سدّ لباب حمل المطلق على المقيّد . وإنْ ادّعى اختصاص ذلك بخصوص الزمان دون الزماني ، فهي دعوى بلا بينة ولا برهان ، مع وحدة الملاك في كلا المقامين ، وهو ظهور القيد في الركنيّة ، وتضييق دائرة المطلوب الأوّل .
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلامه في مطارح الأنظار : ص 218 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 277 عند قوله : ( وأمّا في المنفصلة ) .