أو هو أمرٌ عدميّ ، وعبارة عن عدم الإتيان به في الوقت ؟
فعلى الأوّل : لا يجري الاستصحاب إلّاعلى القول بحجيّته في مثبتاته .
وعلى الثاني : يجري كما هو واضح .
أقول : والأظهر أنّ الفوت أمرٌ وجودي ، كما يظهر بالمراجعة إلى المتفاهم العرفي ، مثلًا المتفاهم العرفي من قولنا : ( فات شيء من زيد ) هو ذهاب شيء من كيسه لا الأمر العدمي ، وعليه فلا يمكن إثبات وجوب القضاء بالاستصحاب .
وعلى فرض التنزّل وتسليم الشكّ في أنّ الفوت أمرٌ وجودي ملازمٌ لعدم الفعل في الوقت أو أمرٌ عدميّ ، لا يجري الاستصحاب ، لأنّه لا مجال لإحراز أنّ رفع اليد عن المتيقّن السابق من مصاديق نقض اليقين بالشكّ ، ومعه يكون التمسّك بإطلاق دليله ، تمسكا بالعام في الشبهة المصداقيّة .
هذا كلّه ما يقتضيه القاعدة .
ولكن المستفاد من الأخبار الخاصّة في الصلاة ، كون الموضوع هو ترك الصلاة ، لاحظ صحيح زرارة وفضيل ، عن الإمام الباقر عليه السلام في حديثٍ : « متى استيقنت أو شككت في وقتها أنّك لم تصلّها ، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها صلّيتها ، وإنْ شككت بعدما خرج وقت الفوت ، وقد دخل حائلٌ ، فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن ، فإن استيقنت فعليك أن تُصلِّيها في أيّ حالةٍ كنت » « 1 » .
فإنّ متعلّق اليقين في قوله : ( وإن استيقنت ) بقرينة ما تقدّم هو ترك الصلاة ، وعدم الإتيان بها لعذر شرعي أم عقلي أو لا عن عذر ، فمقتضى الصحيح أنّ الموضوع هو الترك ، وعليه فلا مانع من إثبات وجوب القضاء بالاستصحاب .
* * *
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 60 من أبواب المواقيت ، ح 1 .