في مدلول الأمر بالأمر
الفصل الثاني عشر : في مدلول الأمر بالأمر
إذا أمر بالأمربشيء كما فيأمر الشارع بأمرالأولياء الصبيان بالصلاة ، فهل هو :
أمرٌ بذلك الفعلمطلقاً ، أو مع توسيط الأمر الثاني ، أم لا يكون أمراً به ؟ وجوه :
وتنقيح القول في المقام : إنّه بحسب الواقع ومقام الثبوت ، يتصوّر على وجوه :
الأوّل : أن يكون الغرض مترتّباً على نفس الأمر الثاني ، من دون أن يكون للمولى غرض في الفعل .
الثاني : أن يكون الغرض مترتّباً على الفعل ، من دون دخل لتوسيط الأمر الثاني فيه .
الثالث : أن يكون الغرض مترتّباً على الفعل في صورة توسيط الأمر .
فعلى الأوّل : لا يكون الأمر بالأمر بشيء أمراً بذلك الشيء .
وعلى الأخيرين : يكون أمراً به .
غاية الأمر على الأوّل منهما لا موضوعيّة للأمر ، وعلى الثاني منهما له موضوعية في ذلك .
هذا بحسب مقام الثبوت .
أمّا ما يقتضيه ظواهر الأدلّة : - فهو الوجه الأخير ، وذلك لأنّه يدفع الوجه الثاني ، وهو كون الأمر الذي تعلّق به الأمر مأخوذاً على نحو الطريقيّة المحضة ، بحيث لا دخل له في المصلحة والفرض أصلًا - هو ظهور الأمر بالأمر ، إذ لو كان كذلك ، كان يأمر بالتبليغ لا بالأمر ، فمقتضى مدلوله المطابقي نفي هذا الوجه .
فما استظهره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من الأدلّة ، من أخذه طريقيّاً ، غير صحيح .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 303 .