وإنْ أريد استصحاب بقاءالكلّي ، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام الكلّي .
والمختار : عدم جريان الاستصحاب فيه ، كما حُقّق في محلّه .
وأمّا إذا شكّ في أنّه بنحو تعدّد المطلوب ، أو وحدته .
فقد يُقال : إنّه يجري الاستصحاب فيه ، لأنّه من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، إذ لا يخلو الواجب :
إمّا أنّهبنحو تعدّدالمطلوب ، فيكون الوجوب المتعلّق بالفعل باقياً بعد الوقت .
وأمّا لو كان بنحو وحدة المطلوب ، كان أمده آخر الوقت ، فيكون الحادث مردّداً بين الطويل والقصير ، وعليه فيجري الاستصحاب فيه .
أقول : وبذلك يظهر اندفاع ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، من أنّه لا مجال لاستصحاب وجوب الموقّت ، بعد انقضاء الوقت ، لأنّ مقتضى أصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت .
ولكن بما أنّ الحقّ عدم جريان الاستصحاب في الأحكام مطلقاً ، لكونه محكوماً لاستصحاب عدم الجعل ، فلا يجري هذا الأصل ، فيتعيّن الرجوع في جميع الموارد إلى أصالة البراءة .
وأمّا المورد الثاني : وهو ما تقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة .
إنّ ورود الأمر بالمقيّد فاقد للظهور والإطلاق لثبوت الوجوب بعد الوقت ، بل ظاهره عدم بقائه ، وإن كان التوقيت بدليل منفصل .
فإن كان لدليل التوقيت إطلاقٌ ، فلا محالة يقيّد إطلاق الدليل الأوّل ، وتكون النتيجة ثبوت الوجوب للموقت مطلقاً ، ولازم ذلك ارتفاعه بمضيّ الوقت .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 144 عند قوله : « وبالجملة التقيّد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب . . » الخ .