أمّا المقام الأوّل : فالصور المعقولة فيه أربع :
الصورة الأولى : أن يفرض وجود مصلحتين ، إحداهما مترتّبة على الفعل ، والثانية مترتّبة على إيقاعه في الوقت ، وبتبع ذلك يكون هناك أمران ، أحدهما متعلّق بالفعل ، والآخر بإيقاعه في الوقت .
الصورة الثانية : أن تكون المصلحة المترتّبة على الفعل في الوقت واحدة ، والأمر المتعلّق به واحداً ، ولكن بعد مضيّ الوقت تحدث مصلحة أخرى في الفعل موجبة للأمر به في خارج الوقت .
الصورة الثالثة : عين هذه الصورة ، مع كون المصلحة المترتّبة عليه في خارج الوقت مرتبة ضعيفة من المترتّبة على الفعل في الوقت .
الصورة الرابعة : كون المصلحة واحدة ، مع عدم المصلحة في الفعل في خارج الوقت أصلًا .
وفي الصورة الأولى يكون القضاء واجباً بالأمر الأوّل ، وفي الصورة الثانية والثالثة واجباً بأمرٍ جديد ، وفي الصورة الرابعة لا يكون القضاء واجباً .
وأمّا المقام الثاني : فالكلام فيه يقع في موردين :
تارةً : فيما يقتضيه الأصول العمليّة .
وأخرى : في مقتضى الأدلّة الاجتهاديّة .
أمّا الأصول : فإن علم المكلّف أنّ الواجب بنحو وحدة المطلوب لا تعدّده ، ولكن شكّ في أنّه هل يجب القضاء لأجل حدوث مصلحة أخرى أم لا ؟
لا سبيل إلى جريان الاستصحاب ، لأنّه إن أريد استصحاب شخص الوجوب الثابت له في الوقت ، فهو متيقّن الارتفاع بتبع ارتفاع المصلحة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٩