إذا كان شخصان متيمّمين ، ووجدا ماءً يكفي لوضوء أحدهما ، فهل يبطل تيمّم كلّ واحد منهما ، أم لا يبطل شيء منهما ، أو يبطل واحد منهما على البدل ؟
لكلٍّ وجهٌ ، إلّاأنّه رحمه الله قوّى الوجه الأوّل ، وأفاد أنّ في المقام اموراً ثلاثة :
1 - الأمر بالوضوء .
2 - الأمر بالحيازة ، أي حيازة الماء .
3 - القدرة على الحيازة .
ثمّ قال : لا إشكال في أنّ الأمر بالوضوء مترتّب على الحيازة الخارجيّة ، وكون الماء في تصرّفه .
وأمّا الأمر بالحيازة ، فهو مشروط بعدم سبق الآخر إلى حيازته .
وأمّا القدرة على الحيازة ، فهي بالقياس إلى كلّ منهما فعليّة ، لتمكّن كلّ منهما على حيازة الماء .
وعدم كفاية الماء إلّالوضوء واحد ، إنّما يكون منشئاً لتحقّق التزاحم في مقام فعليّة الحيازة خارجاً .
وأمّا فعليّة قدرة كلّ منهما على الحيازة ، فلا تزاحم فيها أصلًا .
وبما أنّ بطلان التيمّم ، لم يترتّب في لسان الدليل على الأمر بالوضوء ، بل هو مترتّب على وجدان الماء المتحقّق في ظرف القدرة على الحيازة ، فيبطل التيمّمان معاً ، ومن الضروري أنّ تزاحم الخطابين في ناحية الوضوء لا يستلزم التزاحم في ناحية الحكم ببطلان التيمّمين .
أقول : ويرد على ما أفاده أمور :
الأوّل : ما أفاده من أنّ الأمر بالوضوء مترتّبٌ على الحيازة الخارجيّة ، ممنوعٌ
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٥