موجود بوجودات متعدّدة ، يقع الكلام في أنّه أي وجود من تلكم الوجودات يكون مكلّفاً .
وقد يقال : في بيان حقيقة الوجوب الكفائي ، إنّه عبارة عن الوجوب المتعلّق بكلّي المكلّف بما هو ، بدعوى أنّ الإيجاب كالملكيّة من الأمور الاعتباريّة ، فكما أنّ الملكيّة تقوم بالكلّي - كما في تعلّق ملكيّة الزكاة والخمس بطبيعي الفقير والسيّد - كذلك يتعلّق الإيجاب بالكلّي ، فمن قام بالفعل تعيّن فيه الكلّي الذي وجب عليه الفعل .
وفيه : إنّ الإيجاب بنفسه وإنْ كان أمراً اعتباريّاً قابلًا لأن يتعلّق بالكلّي ، ولكن بما أنّه جعل للدّاعي ، ومحرّك لإرادة المكلّف نحو الفعل ، فلا محالة لا يعقل تعلّقه بالكلّي بما هو كلّي ، بل بالمكلّف بالحمل الشائع .
المسلك الثالث : أنّ الاختلاف بينهما من ناحية المكلّف به ، وهو الذي اختاره المشهور ، وهو الحقّ .
بيانه : إنّ الوجوب الكفائي متوجّهٌ إلى جميع آحاد المكلّفين ، ومتعلّق بالفعل ، غاية الأمر مع خصوصيّةٍ يمتاز بها عن ما هو متعلّق الوجوب التعييني ، وهي اشتراطه بعدم الفعل من الآخرين ، فهناك خطابات عديدة بحسب ما للمكلّفين من الأفراد ، وكلّ واحد منها مشروط بعدم إتيان الآخرين بالفعل .
أقول : وأورد عليه بإيرادات :
الإشكال الأوّل : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو :
إنّ الغرض حيث أنّه واحد ومترتّب على صرف الوجود ، فيلزم أن يكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 272 ( المبحث السادس ) عند قوله : ( إلّا أنّ الغرض حيث أنّه واحد . . . الخ ) .