الخطاب واحداً ، لأنّه يتبعه ويستحيل تخلّفه عنه ، وإلّا لكان بلا داعٍ وغرضٍ ، وهو محال .
وفيه : إنّ مثل هذا التعدّد الذي لا يأمر المولى بإتيان الجميع ، ولا يريد إلّا صدور فعل واحد من أحدهم ، لا ينافي مع وحدة الغرض .
وبعبارة أخرى : إنّ الغرض وإن كان واحداً ، إلّاأنّه لما كان يحصل بفعل كلّ واحد منهم ، فليس للمولى إلّاالأمر بالجميع بنحوٍ يكون مطلوبه صدور الفعل من واحد منهم لا من الجميع ، وليس هو إلّابهذا النحو .
الإشكال الثاني : ما أفاده الأستاذ الأعظم « 1 » ، وهو أنّ الترك المفروض كونه شرطاً ، إنْ كان هو مطلق الترك ولو كان ذلك في برهةٍ من الزمان قابلة للإتيان به فيها ، فاللّازم عند تحقّق ذلك أنّه يجب على كلّ مكلّف أن يأتي به ، ولو مع فرض إتيان غيره به ، وإن كان الشرط هو الترك في جميع الأزمنة القابلة لتحقّق الواجب فيها ، فاللّازم عند صدور الفعل من الجميع في عرض واحد ، أن لا يتحقّق الامتثال منهم أصلًا ، إذ المفروض عدم تحقّق الشرط على هذا التقدير .
وفيه : إنّ هناك شِقّاً ثالثاً ، وهو أن يكون الشرط عدم إتيان غيره بالفعل قبل أن يشرع فيه ، ولا يرد على هذا شيء من المحذورين ، كما لا يخفى .
الإشكال الثالث : أنّه مع عدم إتيان الجميع ، يلزم فعليّة جميع الخطابات مع عدم إمكان امتثال الجميع .
وفيه : إنّه حيث يكون كلّ خطابٍ مشروطاً بعدم إتيان الآخرين ، فلا يكون نتيجة فعليّة جميع الخطابات طلب الجمع ، كما حقّق في الترتّب ، مع أنّ المحذور
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / 271 - 272 .