لو كان في المقام ، فليس هو عدم إمكان الامتثال ، إذ كلّ فردٍ قادرٌ على الإتيان ، بل المحذور ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله الذي عرفت ما فيه .
أقول : ثمّ إنّ في المقام مسلكين آخرين ، لكن لوضوح فسادهما ، لا نطيل الكلام بذكرهما ، مع نقدهما مفصّلًا ، ونشير إليهما إشارةً عابرة :
المسلك الرابع : أنّ المكلّف واحد معيّن عند اللَّه ، ولكنّه يسقط عنه بفعل غيره .
ويرده أوّلًا : أنّه لو كان كذلك لما ثبت الثواب على فعل غيره .
وثانياً : إنّ سقوط الواجب بفعل المباح يحتاج إلى دليل ، ولا مجال لتوهّم دلالة ما دلَّ على أنّه يسقط بإتيان بعض أفراد المكلّفين ، لأنّه إنّما يكون من ناحية شمول التكليف له ، ولذا يُثاب عليه .
وثالثاً : إنّه غير معقول ، لأنّ المفروض حينئذٍ أنّ كلّ واحد من المكلّفين يشكّ في توجّه التكليف إليه وعدمه ، فيجري البراءة ، فالمولى لا يصل إلى غرضه بمثل هذا التكليف .
المسلك الخامس : أنّ المكلّف مجموع آحاد المكلّفين من حيث المجموع .
ويرده : أنّ لازمه عدم الامتثال بفعل البعض ، مع أنّه لو تمّ لاقتضى كون التكليف متوجّهاً إلى صرف وجود مجموع المكلّفين ، لأنّ بعض الواجبات الكفائيّة - بل كلّها - غير قابل لأن يصدر عن المجموع .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الواجب الكفائي ، عبارة عن الفعل الواجب على عموم المكلّفين ، على نحوالعموم الاستغراقي ، فيكون واجباً على كلّ واحدٍ منهم على نحو السريان ، غاية الأمر وجوبه على كلّ فرد مشروطٌ بعدمإتيان الآخرين به .
فرع : ذكره المحقّق النائيني « 1 » في المقام وهو :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 273 ، ( فإذا فرضنا شخصين فاقدين الماء . . . الخ ) .