تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأخرى : على مطلق وجودها . والأوّل منهما يستتبع حكماً واحداً متعلّقاً بصرف وجود الطبيعة ، ويكفي في امتثاله الإتيان بفرد واحد . وهذا بخلاف الثاني ، فإنّ المجعول في المورد الثاني أحكام عديدة حسب ما للطبيعة من الأفراد ، ولا يكتفى في مقام الامتثال بإيجاد فرد منها . كذلك يختلف حال الغرض بالإضافة إلى المكلّف ، إذ : تارةً : يترتّب على صدور الفعل من صرف وجود المكلّف . وأخرى : يترتّب على صدوره من مطلق وجوده . وعلى الثاني : يكون الوجوب عينيّاً ، لا يسقط بفعل واحد منهم عن الآخرين . وعلى الأوّل : يكون الوجوب متوجّهاً إلى صرف وجود المكلّف ، فبامتثال أحد المكلّفين يتحقّق الفعل من صرف وجود الطبيعة ، فيسقط الغرض ، فلا يبقى مجال لامتثال الباقين . ولكن يرد على ذلك : أنّ تعلّق التكليف بصرف وجود طبيعي الفعل الناقض للعدم ، المنطبق على أوّل الوجودات ، أمرٌ ممكن ، وأمّا كون المكلّف هو صرف وجوده ، فممّا لا يمكن تعقّله ، إذ أوّل وجود المكلّف هو سن المكلّفين ، وأوّل من قام بالفعل ، لا يكون منطبق عنوان صرف وجود المكلّف ، إذ المكلّف لا بدَّ وأن يكون مفروض الثبوت قبل الفعل ، ولا يتعلّق التكليف بتحصيله . ودعوى : كون المكلّف هو الطبيعي الملحوظ ، بحيث لا يكون لشيء من الخصوصيّات دخلٌ فيه ، وهو المعبّر عنه باللّابشرط القسمي . مندفعة : بأنّ الطبيعي مع قطع النظر عن وجوده غير مكلّف ، وبلحاظه بما أنّه