ظاهره - ليس بأولى من رفع اليد عن ظهور الأمر بالأكثر ، وحمله على الاستحباب ، بل الثاني أولى كما لا يخفى .
أقول : ثمّ إنّه قد انقدح ممّا قدّمناه أنّه لا يمكن حلّ الإشكال بلحاظ فرديّة الأكثر كالأقلّ ، للطبيعة التي يترتّب الغرض على صرف وجودها ، لأنّه إنْ قيل :
الأقلّ الذي يتحقّق قبل الأكثر - وإن كان الأكثر بعد تحقّقه فرداً واحداً ، لأنّه إذا لم يتخلّل العدم بين نحو وجود الطبيعة ، يكون الشخص الموجود باقياً على تشخّصه ، لا أنّه تتبدّل تشخّصاته - بشرط لا من انضمام الزائد إليه ، فهو يرجع إلى الوجه المتقدّم .
وإن اخذ لا بشرط من الانضمام ، كان الغرض مترتّباً عليه كذلك ، فهو بتحقّقه يحصّل الغرض ، فيسقط الوجوب ، فلا أمر بالزائد .
فهذا الوجه الذي أساسه لحاظ فرديّة الأكثر للطبيعة كالأقلّ ، لا يفيد ما لم يقيّد الأقلّ بعدم انضمامه إلى ما يتقوّم به الأكثر ، ومعه يرجع إلى الوجه الأوّل ، الذي أساسه لحاظ ترتّب الغرض على الأقلّ بشرط لا وعلى الأكثر .
فالأظهر عدم معقوليّة التخيير بين الأقلّ والأكثر ، ولا يساعد الدليل على ذلك في مثل أذكار الركوع والسجود ، والتسبيحة في الأخيرتين ، التي توهّم أنّه في تلك الموارد يكون التخيير بين الأقلّ والأكثر ، بل الظاهر منها أنّ الأقلّ واجب والزائد مطلوب استحباباً .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٩