كان الأقلّ بحده محصّلًا للغرض الذي يحصله الإتيان بالأكثر .
وبعبارة أخرى : يكون هناك غرضٌ واحد ، وذلك الغرض يوفيه الأكثر والأقلّ بشرط عدم الانضمام ، لا الأقلّ مطلقاً ، بل حصّة خاصّة منه ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون للأقلّ وجودٌ مستقلّ في ضمن الأكثر ، كتسبيحة واحدة في ضمن ثلاث تسبيحات ، وأن لا يكون له وجود مستقلٌّ كالخط القصير في ضمن الخطّ الطويل .
وبكلمة أخرى : إنّ التخيير إنّما يكون بين الأقلّ بشرط لا ، والأقلّ بشرط شيء ، أي بين الأقلّ بحدّه والأكثر كذلك ، ووافقه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » .
وفيه أوّلًا : إنّ التقييد بشرط لا ، لا يدفع المحذور الذي أُورد على التخيير بينهما ، وهو أنّ الأقلّ يوجد دائماً قبل الأكثر ، فيسقط الواجب ، فلا يتّصف الزائد بالواجب أبداً ، إذ المحذور إنّما يرتفع إذا كان التباين خارجيّاً لا عقليّاً ، والتقييد به يوجب التباين العقلي دون الخارجي .
وبعبارة أخرى : بعد الإتيان بالأقلّ وتحقّقه ، إن كان الإتيان بالزائد واجباً ، كان الأكثر واجباً تعيّنياً ، وإلّا خرج عن كونه واجباً ، ولا محصّل للقول بأنّه إن أتى به يتّصف بالوجوب ، وأمّا قبله فلا وجوب ، فتدبّر .
نعم ، لو قيّد الأقلّ بقيد آخر ، صحّ التخيير كما في القصر والإتمام ، لكنّه خارج عن التخيير بين الأقلّ والأكثر بالبداهة .
وثانياً : إنّ الالتزام بتقييد الأقلّ بذلك ، لا ريب في كونه خلاف ظاهر الأدلّة ، ورجوعه إلى التخيير بين المتباينين - لأنّ الأقلّ بشرط لا يباين الأقلّ بشرط شيء والتصرّف فيما ظاهره التخيير بين الأقلّ والأكثر بذلك ، وحمله على خلاف
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 269 ( تتميم ) .