وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا مجال لقياس الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة ، إذ الإرادة في الثانية علّة للوجود الخارجي وهو معيّن ، ولا يعقل أن يكون هو عنوان أحدهما ، وأمّا في الأولى فإنّ الإرادة تكون علّة للبعث الذي يمكن تعلّقه بعنوان أحدهما .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الواجب في الواجب التخييري إنّما هو عنوان أحدهما أو أحدها فانياً في الخارج ، القابل للانطباق على كلّ واحد من الفعلين أو الأفعال ، ولا يرد عليه شيء من المحاذير المذكورة .
* * * التخيير بين الأقلّ والأكثر
التخيير بين الأقلّ والأكثر
بقي الكلام في أنّه هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر ، أم لا ؟ فيه وجهان :
أقول : ومحلّ الإشكال هو ما إذا كان نفس الفعل المتعلّق للتكليف مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، وكان للأقل في ضمن الأكثر وجودٌ مستقلّ ، كما لو أمر تخييراً بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث ، أو أمر تخييراً بين المشي فرسخاً أو فرسخين ، أو رسم خطٍّ تدريجاً مخيّراً بين القصير والطويل .
وأمّا إذا لم يكن الفعل المتعلّق للتكليف مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، بل كان متعلّقه كذلك ، كما إذا أمر تخييراً بالإتيان بعصى طولها عشرة أذرع ، أو بعصى طولها خمسة أذرع ، أو أمر بإكرام عشرة دفعة أو خمسة كذلك ، أو لم يكن للأقلّ في ضمن الأكثر وجودٌ مستقلّ ، كما إذا أمر بالمسح بالكفّ أو بإصبع واحد ، فلا إشكال أصلًا ، بل يعدّ الموردين من قبيل دوران الأمر بين المتباينين .
وكيف كان ، فقد أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » ، أنّه يمكن تصوير ذلك فيما إذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 142 .