للانطباق على كلّ فرد من أفراد الواجب التخييري .
توضيح ذلك : يظهر ببيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : إنّه يمكن تعلّق صفة حقيقيّة كالعلم بأحد الأمرين أو الأمور ، ويكون هذا العنوان معلوما ، مثلًا إذا علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الشيئين ، واحتملنا نجاسة الآخر ، وكانا في الواقع نجسين ، فحيث أنّ نسبة العلم الإجمالي إلى كلّ منهما على حدٍّ سواء ، فلا يكون المعلوم بالإجمال أحدهما المعيّن ، وليست النجاستين الواقعيّتين متعلّقتين للعلم على الفرض ، ولا يكون المعلوم هو النجاسة الكليّة الجامعة ، لفرض العلم بإحدى الخصوصيّتين ، فلا محالة يكون المتعلّق إحدى النجاستين على نحو الإهمال والتردد ، فإذا أمكن تعلّق الصفات الحقيقيّة بعنوان أحدهما ، فتعلّق الأمور الاعتباريّة به لا يحتاج إلى بيان .
المقدّمة الثانية : إنّ التكليف لابدّ وان يتعلّق بما فيه المصلحة ، بالتقريب المتقدّم في تعلّق الأمر بالأفراد لا بالطبيعة ، وعليه ففي المقام بما أنّ كلّاً من الفعلين يفي بالغرض الباعث إلى الأمر وجعل الوجوب ، فلا محالة يلاحظ المولى عنوان أحد الفعلين ويأمر به فانياً في الخارج ، ولا ندّعي أنّ الواجب المفروض حينئذٍ هو أحدهما المردّد الذي لا ذات له ولا وجود ، بل عنوان أحدهما الذي هو كلّي انتزاعي قابل للانطباق على كلّ واحد من الوجودين المنطبق على أوّل الوجودين .
فعلى هذا يكون الفرق بين التخيير الشرعي والتخيير العقلي ، اعتباري محض ، إذ لو كان متعلّق التكليف هو الجامع الحقيقي ، سُمّي ذلك بالتخيير العقلي ، ولو كان هو الجامع الانتزاعي ، سُمّي بالتخيير الشرعي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٦