تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بالوجود ، فإنّ من مبادئ الإرادة تصوّر الفعل المراد ، وشخص الفعل الخارجي لا يعقل تصوّره قبل تشخّصه ، بل النفس تأخذ صور الأشياء من الخارج ، ثمّ توجد في الخارج على منوالها ، وتلك الصورة وإن كانت من جهة كثرة القيود المأخوذة فيها لا مصداق فعليّ لها ، سوى الشخص الموجود الخارجي ، إلّاأنّها ليست بشخصيّة ، بل كليّة . وعلى الجملة : إنّ النفس إنّما ترغب في الشيء وتريده وتشتاق إليه حيث لا يكون موجوداً في الخارج ، فإذا وجد امتنع تعلّق الإرادة به ، فإذا ثبت أنّ متعلّق الإرادة لابدّ وأن يكون غير موجود ، لزم كونه أمراً كليّاً ، وإن انحصر مصداقه في الخارج في واحد . 2 - إنّ الإرادة لا تتعلّق بفعل من الأفعال إلّابلحاظ اشتماله على المصلحة ، فلا محالة يكون موضوع تلك المصلحة شيئاً متعيّناً في نفسه ، قابلًا لأن يتشخّص في الخارج بوجوده ، ومفهوم أحدهما المردّد لا ذات له ولا وجود ولا تحقّق ، وكلّ ما وجد لا محالة يكون معيّناً ، فيمتنع أن يكون موضوعاً لتلك المصلحة . 3 - إنّ الإرادة التشريعيّة إنّما تكون محرّكة نحو الفعل ، وموجبة للإرادة التكوينيّة وللعضلات ، فإذا فرض المحقّق النائيني وسَلّم أنّ الإرادة التكوينيّة لا تتعلّق بالمردّد ، فلا يعقل تعلّق الإرادة التشريعيّة به أيضاً ، لأنّه ليس إلّاالتكليف بغير المقدور . أقول : وعليه ، فالأظهر هو القول الأخير ، وهو أنّ المتعلّق ليس إلّاالكلّي الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، ولا مانع من تعلّق التكليف بالأمور الانتزاعيّة إذا كان منشأ انتزاعها بيد المكلّف ، ومن المعلوم أنّ هذا العنوان الانتزاعي قابل
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 385 | السيد محمد صادق الروحاني