تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الفعلين أو الأفعال المأخوذة في متعلّق التكليف في التخييري أمراً واحداً مترتّباً على واحد من الفعلين أو الأفعال على البدل ، فلابدّ وأن يتعلّق طلب المولى بأحدها على البدل أيضاً ، لعدم الترجيح ، وليس هنا ما يتوهّم كونه مانعاً عن تعلّق الطلب بشيئين أو الأشياء كذلك لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، إلّاامتناع تعلّق الإرادة بالمبهم والمردّد ، وهو لا يصلح مانعاً ، فإنّ عدم تعلّق الإرادة التكوينيّة غير المنفكّة عن المراد الموجود بها ، لا يعقل تعلّقها بالمردّد ، لأنّها علَّة لإيجاد المراد ، ولا يعقل تعلّقها إلّابالشخص ، لمساوقة الوجود للتشخص والتعيّن ، إلّاأنّ ذلك من لوازم تكوينيّة الإرادة ، لا الإرادة نفسها ، ومعلومٌ أنّ كلّ قيدٍ اعتبر في الإرادة التكوينيّة بما أنّها إرادة ، لابدّ وأن يكون قيداً للتشريعيّة أيضاً . وأمّا ما يعتبر فيها بما أنّها تكوينيّة ، فلا يعتبر في التشريعيّة ، وكذلك العكس ، مثلًا تنقسم الإرادة التشريعيّة إلى تعبّديّة وتوصّليّة ، باعتبار سقوطها بإتيان المتعلّق ، وإن لم يقصد به التقرّب وعدمه ، إلّامع الإتيان بقصد التقرّب ، وهذا من خواص الإرادة التشريعيّة التي تتعلّق بفعل الغير ، ولا يعم الإرادة التكوينيّة بالضرورة ، وكذلك يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة بالكلّي المُلغى عنه الخصوصيّات الفرديّة والصنفيّة ، بل هي كذلك دائماً ، وهذا بخلاف الإرادة التكوينيّة ، فإنّها لأجل كونها علّة لإيجاد المراد لا تتعلّق إلّابالشخص . وعليه ، فالظاهر أنّ امتناع تعلّق الإرادة التكوينيّة يختصّ بالمردّد ، وبما له بدلٌ من لوازمها خاصّة ، ولا يعمّ الإرادة التشريعيّة ) . أقول : ويرد على ما أفاده أمور : 1 - إنّ الإرادة تكوينيّة كانت أو تشريعيّة لا يعقل تعلّقها بالأمر المتشخّص