بأحد الشيئين ، أو عدم وجوب الجمع بينهما ، تقع المزاحمة بين الأمرين ، فيكون كلّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر . وهكذا يرجع هذا المذهب إلى القول الرابع .
ويرد عليه حينئذٍ : أنّ ذلك منافٍ لظاهر أدلّة الواجب التخييري ، حيث أنّ الظاهر منها كون الواجب واحداً لا متعدّداً .
مع أنّ الغرضين اللّذين لا يمكن استيفائهما :
إنْ كانا بحيث لا يمكن استيفائهما حتى مع تقارن الفعلين ، فلازمه عدم تحقّق الامتثال لو أتى بهما معاً إذ الغرضان لا يستوفيان على الفرض ، وأحدهما دون الآخر لا يستوفى وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، فلا محالة لا يستوفى شيء منهما ، فلا يسقط التكليف .
وإن كانا بحيث يمكن استيفائهما معاً متقارنين ، فلازمه كون كلّ منهما واجباً تعيينيّاً ، ولزوم إيجادهما معاً ، إذا كان المكلّف قادراً على الجمع بينهما كما هو واضح .
أضف إليه أنّ فرض وجود غرضين كذلك لعلّه ملحقٌ بأنياب الأغوال .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ مثل المحقّق الخراساني ليس له الالتزام بهذا القول ، لأنّه ممّن يرى استحالة الترتّب ، وصحّة التكليفين المشروط كلّ منهما بعدم الإتيان بالآخر ، تبتني على إمكان الترتّب ، فإنّه من قبيل الترتّب من الطرفين الذي مرّ إمكانه عندنا .
أقول : ثمّ إنّه لو فرضنا وجود غرضين كذلك ، لكان المتعيّن هو الالتزام بكون كلّ من الفعلين متعلّقاً لتكليفٍ مشروط بعدم الإتيان بالآخر ، بناءً على إمكان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٢