تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يفهمه العرف كي يمتثله ، فالجامع الملاكي المستكشف تحقّقه بالبرهان لا يكفي في جواز تعلّق التكليف به . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ ذلك يتمّ إذا لم ينبّه الشارع على مصاديقه ، وإنّما تعلّق الأمر في ظاهر الدليل بأفراد ذلك الجامع ليستفاد منه حدود ذلك الواجب إجمالًا ، ولذا التزم بأنّ التخيير وإن كان بحسب ظاهر الدليل شرعيّاً إلّاأنّه بحسب اللّب والواقع عقلي . وعلى الجملة : إذا تمّ البرهان المذكور ، كان اللّازم هو تعلّق الإرادة بنفس النوع الجامع بين تلك الأفراد ، لأنّه المشتمل على الملاك ، وكانت الخصوصيّات خارجة عن مركز الإرادة ، ولكن حيث أنّ العرف لا يفهم ذلك الجامع ، أمر المولى بالأفراد إرشاداً إلى كونها أفراداً للنوع الذي تعلّقت به الإرادة . والمهمّ في الإيراد على المحقّق الخراساني : أنّه لا طريق لنا إلى استكشاف كون الملاك واحداً ، وظاهر الدليل خلافه ، لتعلّق الأمر على الفرض بالخصوصيّات . أضف إلى ذلك : عدم تماميّة البرهان المذكور في الواحد النوعي ، ألا ترى أنّه ربما تحصل الحرارة تارةً من الحركة وأخرى من النار ، والأوّل من قسم العرض ، والثاني من الجواهر ، ولا يعقل تصوّر الجامع بين الجوهر والعرض ، وتمام الكلام في محلّه . وأمّا المذهب الثالث : فهو بظاهره بيِّن الفساد ، إذ حقيقة الوجوب لا تجتمع مع جواز الترك ، ولو جوازاً في الجملة وإلى بدل ، إلّاأن نرفع اليد عن الوجوب في تلك الحالة ، فلا يكون وجوب كلّ من الأفراد مطلقاً ، بل يكون مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر ، فلابدّ من إصلاحه بأنّ المراد أنّه بعد تزاحم الملاكين في الأمر