تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
في الواجب التخييري

الفصل التاسع : في الواجب التخييري

اختلف العلماء فيما إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء إلى عدّة آراء ومذاهب : المذهب الأوّل : أنّ الواجب هو واقع‌أحدهما أو أحد الأشياء علىوجه الإبهام والترديد ، الذي لا تعيّن له في الواقع ، وهو الذي اختاره المحقّق‌النائيني رحمه الله « 1 » . المذهب الثاني : أنّ الواجب هو الجامع الحقيقي بين الفعلين أو الأفعال ، ويكون التخيير قد صدر من الشارع بنحو الإرشاد إلى أفراد الواجب التعييني ، الذي تعلّق به غرضه ، وخفيت على المكلّفين أفراده ، فيكون إنشاء التكليف به على نحو التخيير بين أمور متباينة ، كي يستفاد منه حدود الواجب إجمالًا ، وهو ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » فيما إذا كان الغرض واحداً . المذهب الثالث : الحكم بوجوب جميع الأبدال ، والالتزام بأن للوجوب سنخاً آخر غير التعييني ، يتعلّق بما زاد عن الفعل الواحد ويكون امتثاله بإتيان بعض الأبدال أو جميعها ، وعصيانه يتحقّق بترك الجميع ، وهو الوجوب التخييري ، والظاهر أنّ المحقّق الخراساني اختار ذلك « 3 » فيما علم كون الغرض متعدّداً لا يكاد يحصل الغرض مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 1 / 235 ( الوجه الرابع من تقسيمات الواجب ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 140 - 141 ( فصل : إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ) . ( 3 ) راجع كفاية الأصول : ص 141 .