تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقد استدلّ للأوّل : بأنّه يثبت بدليل المنسوخ أمران : أحدهما : جنس الوجوب وهو الجواز ، والآخر فصله وهو المنع من الترك ، والقدر المتيقّن ممّا يرفعه دليل الناسخ هو الفصل ، ويبقى الجنس متفصلًا بفصل آخر ، حيث يكون ممكناً في تبدّل الصور في الموجودات الجوهريّة ، وفي مقام الإثبات دلالة دليل المنسوخ على بقائه تامّة ، والمتيقّن من دليل الناسخ رفع غيره كما عرفت ، فلا مناص عن الالتزام به . وفيه أوّلًا : إنّه لو تمّ هذا الوجه ، لزم الحكم ببقاء الرجحان الجامع بين الوجوب والاستحباب ، إذ هو الجنس القريب ، والجواز جنس بعيد ، فتأمّل فإنّه يردّه ما سيأتي . وثانياً : أنّ ما ذكر من بقاء الجنس والمادّة المشتركة بعد انعدام صورة الشيء ، - كالكلب المستحيل ملحاً - يتمّ في الجواهر التي لها أجزاء خارجيّة ، دون الأعراض التي ليس لها إلّاأجزاء تحليليّة عقليّة ، فضلًا عن مثل الأحكام التي هي بسائط من جميع الجهات ، وليس لها أجزاء خارجيّة ولا عقليّة ، كما لا يخفى . واستدلّ للقول الثاني : وهو ثبوت الاستحباب : بأنّه حيث يكون للوجوب مراتب عديدة ، وهي : الجواز والرجحان والإلزام ورفعه ، فكما يمكن أن يكون برفع الجواز ، كذلك يمكن أن يكون برفع الرجحان مع بقاء الجواز ، ورفع الإلزام مع بقاء الرجحان وفي مقام الإثبات لا دليل على رفع مرتبة خاصّة منها ، فلابدَّ من الأخذ بالمتيقّن ، وهو رفع الإلزام خاصّة ، وفيما عداه يؤخذ بدليل المنسوخ ويحكم باستحباب الفعل . وإن شئت قلت : إنّ المقام نظير ما إذا ورد أمرٌ بشيء ، وورد دليلٌ آخر صريح
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 376 | السيد محمد صادق الروحاني