في عدم الوجوب ، فكما أنّه في ذلك المورد بناء الفقهاء على حمل الظاهر على النص ، والجمع بينهما بالحمل على الاستحباب ، فكذلك في المقام ، إذ لا فرق بينهما إلّاأنّ في ذلك المورد دليل نفى الوجوب ينفيه من الأوّل ، وفي المقام ينفيه بعد مضيّ زمان ، ومجرّد ذلك لا يوجب الفرق في هذا الجمع العرفي كما لا يخفى ، وعلى ذلك فيتعيّن البناء على الاستحباب .
وفيه : إنّ الفرق بين البابين واضح ، حيث أنّه في ذلك الباب يكون الجمع بين الدليلين إذا لم يتعرّض دليل نفى الوجوب الصريح في جواز الترك لحال الطلب ولا ينفيه ، بل إنّما يرخّص في ترك المطلوب ، ولذلك يبنى على الاستحباب الذي لا حقيقة له سوى ذلك ، فينتزع من الأمر بشيء مع الترخيص في تركه .
وأمّا في المقام ، فالمفروض أنّ دليل الناسخ متعرّضٌ لحال دليل المنسوخ ، ويدلّ على ارتفاع ما تضمّنه ذلك الدليل وهو الطلب ، فلا وجه لقياس أحد البابين بالآخر .
وأمّا القول : بأنّ المتيقّن منه رفع خصوص الإلزام .
فالجواب عنه : ما تقدّم في الجواب عن القول الأوّل ، مضافاً إلى أنّ خصوصيّة الإلزام ليست مدلولة للأمر ، كي يمكن القول بأنّ المتيقّن من رفع الوجوب رفع تلك الخصوصيّة ، وبقاء الجامع ، كما حقّقناه في مبحث الإنشاء والإخبار .
وأمّا الثاني : وهو ما تقتضيه الأصول العمليّة .
فقد يقال إنّ الثابت بدليل المنسوخ الوجوب والرجحان ، لأنّ الواجب راجح ، والمتيقّن ارتفاعه هو الوجوب ، وأمّا الرجحان فيشكّ في ارتفاعه فيستصحب بقائه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٧