في بقاء الجواز بعد فسخ الوجوب وعدمه
الفصل الثامن : في بقاء الجواز بعد فسخ الوجوب وعدمه
إذا نُسخ الوجوب ، ففيه أقوال :
أحدها : أنّه يثبت الجواز بالمعنى الأعمّ .
ثانيها : أنّه يثبت الاستحباب .
ثالثها : أنّه لا يثبت شيء منهما .
أقول : والكلام في هذا الموضوع يقتضي البحث عن أمرين :
تارةً : فيما تقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة .
وأخرى : في مقتضي الأصول العمليّة .
أمّا الأوّل : فالأظهر أنّه لا دليل على شيء من القولين الأوّلين ، لأنّ ما يتوهّم دلالته لا يخلو من أن يكون دليل الناسخ أو دليل المنسوخ ، وشئ منهما لا يدلّ عليه - أي لا يدلّ على الجواز - ولا على الاستحباب :
أمّا دليل الناسخ : فلأنّه إنّما يكون متضمّناً لرفع الوجوب ، وعدم الوجوب يلائم مع كلّ واحدٍ من الأحكام الأربعة الاخر ، ولازم أعمّ للجواز ، ودليل اللّازم الأعمّ لا يثبت الملزوم الأخصّ .
وأمّا دليل المنسوخ : فإنّه دالٌّ على ثبوت الوجوب ، وقد نُسخ ولم يدلّ على شيء آخر سواه .