الشوق من الطبائع التي لا تتعلّق إلّابما له جهة فقدان وجهة وجدان ، إذ لو كان موجوداً من كلّ جهة ، كان طلبه تحصيلًا للحاصل ، ولو كان مفقوداً من كلّ جهة ، لم يكن هناك طرف يتقوّم به ، فلو كان متعلّقه موجوداً من حيث حضوره للنفس ، ومفقوداً من حيث الوجود الخارجي ، ارتفع جميع المحاذير ، فإن العقل لقوّته يلاحظ الموجود الخارجي فيشتاق إليه ، فالموجود بالفرض والتقدير مقوّم للشوق لا بما هو هو ، بل بما هو آلة لملاحظة الموجود الخارجي ، والشوق يوجب خروجه من حدّ الفرض إلى الفعليّة والتحقّق ، وهذا هو المراد من تعلّق الشوق والأمر بوجود الطبيعة ، فلا يرد عليه شيء ممّا ذكر .
أقول : وحيث أنّ النزاع على الوجهين الأولين ، لا يترتّب عليه ثمرة ، فالصَّفح عنه أولى .
وأمّا على الوجه الأخير : فإنْ كان مدّعي تعلّق الطلب بالأفراد ، يدّعي تعلّق طلبٍ مستقلٍّ بالخصوصيّات غير ماتعلّق بصرف وجود الطبيعة ، فهو بديهي البطلان .
وإن كان يدّعي تعلّق طلبٍ قهريّ ناش عن تعلّقه بما فيه المصلحة ، فالقول :
بتعلّقه بالأفراد يبتنى على أحد المسلكين :
1 - القول بوجوب مقدّمة الواجب ، وكون الخصوصيّات الفرديّة من مقدّمات وجود الطبيعة ، فإنّه حينئذٍ يصحّ تعلّق الطلب القهري المقدّمي بالأفراد .
2 - اتّحاد المتلازمين في الوجود في الحكم ، فإن الطبيعة لا يمكن أن يوجد إلّا في ضمن الأفراد ، فالأمر بالطبيعة أمر بها على هذا .
وحيث عرفت في مبحث الضدّ :
أنّ الخصوصيّات ليست من مقدّمات وجود الطبيعة المطلوبة ، بل من ملازمات وجوده .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٣