ويرد عليه : أنّ المحقَق في محلّه ، أنّ الإيجاد والوجود متّحدان ذاتاً ، والتغاير بينهما اعتباري ، فإذا امتنع تعلّقه بالوجود امتنع تعلّقه بالإيجاد بالضرورة .
وأجاب عنه بعض المحقّقين « 1 » : بأنّ المراد أنّ الطلب يتعلّق بالطبيعة ، وقد جعل وجودها غاية لطلبها .
وأورد عليه في « الكفاية » : بأنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلّاهي ، لا يعقل أن يتعلّق بها الطلب لتوجد أو تترك ، وأنّه لابدّ في تعلّق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها .
ولكن يرد على ما في « الكفاية » : أنّ كون الطبيعة من حيث هي هي وخالية عن جميع الأوصاف ، كما لا ينافي حمل طبيعة موجودة ، أو معدومة عليها بالحمل الشائع ، كذلك لا ينافي عروض وصف المطلوبيّة لها ، فلا منافاة بين كون الصلاة في حدّ ذاتها لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وبلحاظ تعلّق الطلب بها مطلوبة .
وحقّ القول في الجواب عن ذلك ، وعن أصل الإيراد :
أنّ متعلّق الغرض وما فيه المصلحة ، بما أنّه هو الوجود لا الطبيعة من حيث هي هي ، فليست هي متعلّقة الأمر والشوق ، وحيث أنّ الأمر والشوق لا يتعلّقان بما هو الموجود من جميع الجهات كما لا يخفى ، فلا يتعلّقان به ، فلا محالة يتعلّقان بالطبيعة الملحوظة بما أنّها خارجيّة ، بمعنى أنّها تلاحظ فانية في الخارج ومرآتاً وآلة له ، بحيث لا يلتفت إلى مغايرتها للخارج ، ولا يرى في هذا اللّحاظ سوى الموجود الخارجي الذي هو منشأ انتزاعها .
وإن شئت قلت : إنّ الشوق كالعلم لا يتشخّص إلّابمتعلّقه ، ولكن طبيعة
هامش
( 1 ) لم يعلم القائل به ، ولكن صاحب « الكفاية » أورده وأجاب عليه في الصفحة 139 .