بالأفراد بإنكار التخيير العقلي بين الأفراد الطوليّة والعرضيّة ، وأنّ التخيير بينها يكون شرعيّاً دائماً ، بخلاف تعلّقه بالطبيعة ، فإنّه يكون عقليّاً يكون نظره إلى ذلك .
ولا يرد عليه ما أورده المحقّق النائيني « 1 » : من استبعاد احتياج تعلّق الطلب بشيء إلى تقدير أداة ( أو ) بعدد أفراده العرضيّة والطوليّة ، مع عدم تناهيها غالباً ، مضافاً إلى أنّ وجود التخيير العقلي في الجملة ممّا تسالم عليه الجميع ظاهراً .
فإنّه يندفع : بأنّه إنّما يدّعي أنّ متعلّق التكليف في الواقع هو الأفراد ، وإلّا فإنّ المأخوذ في ظاهر الدليل الطبيعة في المتعلّق ، مشيراً إلى الأفراد ، فالتخيير عقليٌّ بلحاظ ظاهر الدليل في قبال ما صرّح به في لسان الدليل ، فتدبّر .
ثانيها : أنّ المتعلّق هو الوجود أو الماهيّة ، ويكون النزاع حينئذٍ مبنيّاً على مسألة فلسفيّة أخرى ، وهي أنّ الأصل في التحقّق هو الوجود أو الماهيّة ، فمن جعله الوجود قال بتعلّق التكليف به ، وهو المراد بتعلّقه بالفرد ، ومن جعله الماهيّة قال بتعلّق التكليف بالماهيّة والطبيعة .
قال المحقّق الأصفهاني رحمه الله : ( ظنّي أنّ المراد بتعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد يكون أحد هذين الوجهين ، . . . . ولعلّ ذهاب المشهور إلى تعلّق الأمر بالطبيعة ، لذهاب المشهور من الحكماء والمتكلّمين إلى أصالة الماهيّة وتعلّق الجعل بها ) « 2 » .
ثالثها : أنّ متعلّق الطلب هل هو صرف وجود الطبيعة العاري عن جميع الأمور الّتي لا تنفكّ عن الوجود خارجاً ، - كالأعراض الملازمة مع الوجود الجوهري التي يطلق عليها المشخّصات بضربٍ من المسامحة والعناية ، وإلّا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 305 ( الفصل السابع ) .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 480 - 483 ( الأوامر والنواهي متعلّقة بالطبائع ) بتصرّف .