للمولى من إيجابه ، ضرورة أنّه لا يجوز للحكيم أن يرفع يده عن تكليفه بالواحد لا بعينه - مع فرض وجدانه للملاك الإلزامي - بمجرّد عجز المكلّف عن الإتيان بكلا الفعلين ، فلا محالة يوجب المولى أحد الفعلين لا بعينه .
وأورد عليه الأستاذ « 1 » : بأنّه إذا كان المفروض قدرة المكلّف على كلّ من الواجبين في نفسه ، وفي ظرف ترك الآخر ، وأنّ الشارع لم يلزمه بأحدهما المعيّن لأنّه بلا مرجّح ، فلابدّ أن يكون كلّ منهما واجداً للملاك في ظرف ترك الآخر ، ولازم ذلك تعلّق الأمر بكلّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر ، فحينئذٍ يصبح التخيير عقليّاً لا شرعيّاً .
وفيه : إنّ هذا الوجه يتمّ فيما إذا كانت القدرة شرطاً عقليّاً .
وأمّا على فرض كونها شرطاً شرعيّاً ، فلا يتمّ إذ قوله : ( كلّ منهما مقدور في ظرف ترك الآخر ) ، غير تامّ ، لأنّه وإنْ كان مقدوراً عقلًا ، إلّاأنّه غير مقدور شرعاً ، وهو واضح .
فالأظهر كون التخيير حينئذٍ شرعيّاً بالتقريب الذي أفاده المحقّق النائيني رحمه الله .
* * *
الترجيح بالأهمّية
وأمّا المورد الثاني « 2 » : ما لو كان كلّ من الواجبين مشروطاً بالقدرة عقلًا ، فلايخلو :
إمّا أن يكون أحدهما أهمّ ، وإمّا أن يكون محتمل الأهمّية ، وقد يكونان متساويين ، فهاهنا ثلاثة صور :
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 42 .
( 2 ) وهذا المورد مقابل المورد الأوّل الذي كانت القدرة في كلّ منهما شرطاً شرعيّاً .