تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الأمر بين حفظ مال المؤمن في يوم الخميس ، أو حفظ نفسه في يوم الجمعة ، يكون الثاني مقدّماً . الصورة الثانية : ما إذا كان أحدهما محتمل الأهمّية ، فيكون هو المقدّم ، وقد مرّ في الأمر الثالث الذي قدّمناه على مسألة الترتّب ما هو الوجه في ذلك ، فراجع . الصورة الثالثة : ما إذا لم يكن أحدهما أهمّ ، ولا محتمل الأهمّية ، فهل يكون السبق زماناً موجباً للترجيح أم لا ؟ فلو فرضنا أنّ ظالماً حكم بقتل إنسان في يوم الخميس وإنسان آخر في يوم الجمعة ، وتقبل شفاعة المكلّف إمّا في يوم الخميس أو يوم الجمعة ، فهل يكون ذلك من المرجّحات أم لا ؟ بنى المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ذلك على المختار في التخيير بين المتزاحمين المتساويين ، وأنّه عقلي أو شرعي ؟ إذ على الأوّل حيث أنّ مبناه القول بالترتّب وتقييد إطلاق كلّ من الخطابين بعدم الإتيان بالآخر ، لابدّ من البناء على الترجيح به ، لأنّ التكليف بالمتقدّم هو الذي يكون فعليّاً ، دون المتأخّر ، لأنّ سقوط كلّ من التكليفين المتزاحمين - بناءً عليه - لا يكون إلّابامتثال الآخر ، وبما أنّ امتثال التكليف بالمتأخّر متأخّرٌ خارجاً ، لتأخّر متعلّقه ، فلا يكون للتكليف بالمتقدّم مسقط في عرضه ، فيتعيّن على المكلّف امتثاله بحكم العقل . وأمّا علىالقول بالتخيير الشرعي ، المبتني علىسقوط الخطابين ، واستكشاف خطاب آخر من الملاكين ، فلا بدّ من البناء على عدم الترجيح به ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول للنائيني : ج 1 / 337 ( المقدّمة الأولى ) .