شرعي ، فيكون رافعاً له .
وثانياً : إنّ النصوص المفسرة للاستطاعة ، إنّما هي في مقام بيان اعتبار قيودها ، ولا نظر لها إلى عدم اعتبار نفس الاستطاعة بما لها من المفهوم .
الإيراد الثالث : إنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر يصلح لأن يكون رافعاً لملاك الحجّ وموضوعه ، ومانعاً عن وجوبه ، لأنّ ملاك النذر تامّ لا مانع منه سوى وجوبالحجّ ، فيشمل دليلهالفرض ، وبه تنتفي الاستطاعة ، وبتبعه يرتفع الوجوب .
وفيه : إنّ مانعيّة وجوب الوفاء بالنذر عن وجوب الحجّ دوريّة ، فإنّ فعليّة وجوب الوفاء متوقّفة على عدم التكليف بالحجّ ، وإلّا لزم منه تحليل الحرام ، فلو كان عدم التكليف بالحجّ من ناحية فعليّة وجوب الوفاء لزم الدور .
الإيراد الرابع : ما استدلّ به لتقديم النذر في المثال على ما أفتى به المشهور ، وهو أنّ النذر حين انعقاده لم يكن مانع عنه فينعقد ، فيجب الإتيان بالمنذور ، وهو يصلح مانعاً عن تحقّق الاستطاعة ، لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فلا يجب الحجّ .
وفيه : إنّه بعد اعتبار عدم كون النذر محلّلًا للحرام في وجوب الوفاء ، لا مجال لما أفيد ، لأنّ المعتبر عدم كونه محلّلًا في ظرف العمل لا حين النذر .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : تماميّة ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ، فيقدّم دليل وجوب الحجّ في المثال .
ويعضده ما أفاده الأستاذ « 1 » بقوله : ( إنّ وجوب الوفاء بالنذر لو كان مانعاً عن تحقّق الاستطاعة ، وسقوط وجوب الحجّ عن المكلّف ، للزم إمكان التخلص عن
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 37 ( والتحقيق أنّ تزاحم وجوب الوفاء بالنذر . . . الخ ) .