وحيث أنّ المحقّق النائيني اختار المسلك الأوّل التزم بالترجيح .
أقول : الظاهر عدم كون ذلك من المرجّحات :
أمّا على القول بإمكان الشرط المتأخّر ، فلأنّه لا مانع من تقييد إطلاق الخطاب السابق بترك الآخر في ظرفه .
وأمّا على ما اختاره من امتناعه ، فحيث أنّه قدس سره يرى عدم الفرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي ، وتفويت الملاك الملزم في ظرفه ، فكما يُحكم بقبح الأوّل ، يُحكم بقبح الثاني ، فلا محالة لابدّ له من البناء على التخيير بالتقريب المتقدّم ، فلا يمكن عدّ السبق زماناً من المرجّحات ، فمع تساوي المتزاحمين من حيث الأهمّية لابدّ من الحكم بالتخيير مطلقاً .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّه على فرض احتمال مرجحية السبق الزماني ، فحيث أنّ تقييد إطلاق خطاب المتأخّر متيقّن ، وتقييد السابق مشكوك فيه ، فالأصل يقتضي بقاء إطلاقه ، فتدبّر حتّى لا تبادر بالإشكال .
وأمّا على فرض التساوي ، فالحكم هو التخيير .
وأمّا الكلام في كون التخيير شرعيّاً - كما ذهب إليه المحقّق صاحب « الحاشية » ، والمحقّق الرشتي - أم عقليّاً - كما ذهب إليه المحقّق النائيني - فقد تقدّم في الأمر الثالث - من الأمور التي قدّمناها على مسألة الترتّب - أنّ الثاني أقوى ، نظراً إلى أنّ التنافي ليس بين الخطابين بل بين إطلاقيهما ، فلابدّ من التقييد ، ولا وجه لرفع اليد عن أصل الخطاب ، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، ولازم ذلك هو التخيير العقلي ، فراجع .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الترجيح بالسبق إنّما هو في صورة كون التكليفين
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٢