فرق بين تساوي الملاكين ، وكون أحدهما أهمّ من الآخر على فرض تحقّقه ، وكون أهمّيّة الملاك على تقدير وجوده كاشفة عن وجوده وفعليّته دون ملاك الطرف الآخر ، ودون إثباته خرط القتاد .
وأورد عليه الأستاذ « 1 » : بأنّ شرط فعليّة ملاك الواجب - المفروض كونه أهمّ من غيره - هي القدرة عليه ، وهي متحقّقة وجداناً ، إذ المفروض كونه مقدوراً عقلًا ، وعدم المنع من صرف القدرة فيه شرعاً ، فلا وجه لتفويت المولى الملاك الأهمّ بعدم الأمر به ، وهذا بخلاف الواجب الآخر ، فإنّه وإن كان مقدوراً عقلًا ، إلّاأنّ إلزام المولى بصرف القدرة في غيره ، يوجب عجز المكلّف عن إيجاده وسالبا لملاكه .
ويرد عليه : أنّ مفروض الكلام باب التزاحم ، وهو عدم التنافي في مقام الجعل ، وكون التمانع في مقام الفعليّة ، هذا فضلًا عن أنّ المفروض أنّ فعليّة كلّ منهما توجب ارتفاع ملاك الآخر ، وعليه :
ففرض فعليّة ما ملاكه على فرض وجوده أهمّ دون الآخر ، مع أنّ نسبة القدرة التي هي شرط في فعليّة كلّ منهما على حدٍّ سواء .
غريب ، ولا ربط لهذا الباب بما أفاده من أنّه لا وجه لعدم الأمر بما ملاكه أهمّ ، فالتحقيق هو التخيير مطلقاً .
ثمّ إنّه اختار المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : كون التخيير شرعيّاً كشف عنه العقل ، فإنّ كلّاً من الواجبين إذا كان واجداً لملاك إلزامي في ظرف القدرة عليه - كما هو المفروض - ففي فرض التزاحم يكون أحدهما لا بعينه ذا ملاك إلزامي ، فلابدّ
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 41 - 42 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 42 - 43 .