من جهة اشتراط وجوب الوفاء بالنذر ، بعدم استلزامه تحليل الحرام أيضاً ، فإنّ الوفاء بالنذر في المثال يستلزم ترك الواجب في نفسه ، مع قطع النظر عن تعلّق النذر به ، فلا يشمله أدلّة وجوب الوفاء به ، فإذاً ينحلّ النذر بذلك ، ويصبح وجوب الحجّ فعليّاً رافعاً لموضوع وجوب الوفاء بالنذر وملاكه .
أقول : وأورد عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : إنّ هذه المسألة غير مرتبطة بما هو محلّ الكلام ، وهو كون كلّ من الواجبين مشروطاً بالقدرة شرعاً ، لعدم اشتراط دليل وجوب الوفاء بالنذر بها .
وفيه : إنّ وجوب الوفاء تابع لما التزم به المكلّف على نفسه ، وما التزم به المكلّف على نفسه هو المقدور ، فقد أخذ المكلّف في الالتزام القدرة ، وخطاب الوفاء متأخّر عن الالتزام ، لأنّ الخطاب واردٌ على الفعل الذي أخذت القدرة فيه في المرتبة السابقة على ورود الخطاب ، فيكون كما إذا قيد المتعلّق في لسان الدليل بالقدرة صريحاً .
الايراد الثاني : عدم أخذ القدرة في دليل وجوب الحجّ ، لأنّ موضوعه وإنْ كان هو الاستطاعة ، إلّاأنّها فسرت في الأخبار بالزاد والراحلة ، فلا يكون اعتبارها فيه شرعيّاً .
وفيه أوّلًا : إنّه قد اخذ في جملة من الأخبار عدم مزاحمة تكليف آخر معه من قيود الاستطاعة ، كما في صحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ، ثمّ دفع ذلك ، وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعةً من شرايع الإسلام » « 1 » .
فإنّ المستفاد منه أنّ كلّ عذر رافع للفرض ، وبديهي أنّ الوفاء بالنذر عذر
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 / 18 باب كيفيّة لزوم فرض الحجّ من الزمان ح 6 ، الوسائل : الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 14152 .