تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أو يكون كلّ منهما مشروطاً بالقدرة عقلًا . أمّا في المورد الأوّل : وهو ما كانت القدرة في كلّ منهما شرطاً شرعيّاً ، فيقدم فيه ما كان بحسب الزمان متقدّماً ، إمّا بأن كان زمان امتثاله متقدّماً ، كما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب صوم يوم الخميس ووجوب صوم يوم الجمعة ، بأن نذر صوم اليومين ولم يقدر إلّاعلى إتيان أحدهما ، أو كان زمان امتثالهما متّحداً ، ولكن تقدّم زمان خطاب أحدهما ، كما لو وقعت المزاحمة بين وجوب الحجّ ووجوب الوفاء بالنذر ، فيما لو نذر في شهر رمضان المبيت ليلة عرفة في مشهد الحسين عليه السلام ، وبعد ذلك عرض له الاستطاعة ، حيث لا يلاحظ في مثل ذلك - برغم مناقشتنا في المثال كما سيأتي - أهمّيّة المتأخّر ، بل يكون السابق متقدّماً مطلقاً . والوجه في التقديم : واضحٌ ، لقدرته على زمان فعليّة وجوب السابق عقلًا وشرعاً ، لعدم فعليّة الآخر ليكون مانعاً ومعجزاً شرعيّاً وهو حينئذٍ يكون معجزا بالنسبة إلى متعلّق الآخر ، ومانعاً عن فعليّة موضوعه ، ومع عدمها لا يعقل فعليّة الحكم ، كما لا تلاحظ الأهمّيّة لأنّ لحاظ ذلك يستدعي ثبوت ملاكين وتحقّق الموضوعين ، ومع فرض عدم القدرة الا على أحدهما ، لا يكون هناك إلّاملاك واحد ، ولا يصبح الموضوعان فعليّين إلّاأحدهما ، فلا معنى للرجوع إلى الأهمّية . وقال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » أيضاً : إنّ هذا المرجح إنّما يكون مرجّحاً فيما إذا لم يكن‌هناك جهة أخرى توجب تقديم أحد الواجبين ، ولو كان متأخّراً عنه زماناً ، ومثل لذلك بالمثال المتقدّم ، إذ النذر وإن كان سابقاً زماناً على أشهر الحجّ ، ولكن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 36 - 37 .