تقديم المشروط بالقدرة العقليّة :
المرجّح الثاني : ما إذا كانت القدرة في أحد الواجبين شرطاً شرعيّاً ، وفي الآخر شرطاً عقليّاً .
والمراد بكون القدرة شرطاً شرعيّاً ، هي ما أُخذت في لسان الدليل ، كما في الحجّ والوضوء ، فيقدّم ما يكون مشروطاً بالقدرة عقلًا على ما يكون مشروطاً بالقدرة شرعاً .
وقال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » في توجيه ذلك :
إنّ غير المشروط بها يصلح لأن يكون تعجيزاً مولويّاً عن المشروط بها ، ولا عكس ، حيث أنّ وجوبه لا يكون مشروطاً بشرطٍ سوى القدرة العقليّة ، والمفروض أنّها حاصلة ، فالمقتضي لوجوبه موجود وهو إطلاق الدليل ، والمانع مفقود ، فلابدّ من البناء على وجود المقتضى ( بالفتح ) ، ومعه يخرج ما كان مشروطاً بالقدرة شرعاً عن تحت سلطانه وقدرته شرعاً ، للّزوم صرف قدرته في ذلك ، والممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا ، فإذا لم يكن قادراً شرعاً لم يجب لانتفاء شرطه وهو القدرة .
والحاصل : أنّ ما يكون مشروطاً بالقدرة عقلًا ، بنفسه معجِزٌ مولوي ، فيكون رافعاً لموضوع ما يكون مشروطاً بالقدرة شرعاً ولا عكس .
وهو قدس سره لم يستند في وجه التقديم إلى أنّ ملاك الواجب المشروط بالقدرة عقلًا تامّ ، فلا مانع من إيجابه ، وهو يمنع عن ثبوت الملاك للواجب الآخر ، بل ذكر ذلك من آثار الوجه الذي قدّمناه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 322 ( الأمر الثاني ) .